ميرزا حبيب الله الرشتي

42

كتاب القضاء

التقاط [ عدم حصول الشركة الحقيقية في مزج شيئين متماثلين ] إذا كان المزج مزجا يقرب من المزج الحقيقي - كامتزاج المائين بل مطلق المائعين خصوصا إذا وقع بينهما فعل وانفعال بالغليان مثل السكنجبين - فقد عرفت حصول الإشاعة في مثله قهرا ، سواء كان المزج باختيارهما أو كان قهريا . ولو كان المزج باختيار أحدهما غصبا أو عدوانا فقد ظهر الكلام فيه في باب الغصب وأن فيه أقوالا أربعة ، فارجع . ولا يحتاج في إثبات الشركة الواقعية حينئذ إلى دليل شرعي . ومن هنا يعلم أن الخلاف في اعتبار اتحاد الجنس في الممتزجين ليس على ما ينبغي بعد أن كان الحكم بالشركة في المتجانسين غير مستند إلى دليل شرعي بل عقلي . وكيف يعقل بقاء اختصاص كل بماله في مثل السكنجبين مع أن كل جزء من الخل فيه جزء من السكر ، فلا بد من انتقال اختصاص كل بماله عن عين ماله إلى المجموع المركب . وأما إذا لم يكن المزج مزجا حقيقيا - كاختلاط الحنطة بالحنطة والدنانير بالدنانير والخيل بالخيل وأشباهها مما لا يخرج بالامتزاج أعيان مال كل عن قابلية الاختصاص - ففي عدم حصول الشركة الحقيقية فيها مطلقا نظرا إلى عدم دليل شرعي يدل على ذلك مع انفراز عين مال كل منهما عن عين مال الأخر بحيث يقبل الاختصاص . فلا وجه للحكم بالشركة التي هي عبارة عن استحقاق كل منهما شيئا من عين مال الأخر المفروز الممتاز في علم اللَّه تعالى ، أو التفصيل بين ما يجري في العرف مجرى المزج الحقيقي في الحكم بخروج عين مال كل عن قابلية